الشيخ الجواهري

100

جواهر الكلام

والحاصل بعد أن علمنا أن للحمام خصوصية على غيره كما صرحوا به ، ولم يظهر من الأخبار بيان خصوصية الخصوصية ، كان العمل بالاطلاق ، واثبات الجميع له ، وأنه يجري على ماء المادة حكم الجاري بشرط جريانها كما أشار إليه قوله ( عليه السلام ) : " أليس هو جار ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس " هو المتجه وأولى من غيره . نعم ربما يقال باختصاص الحكم بما يخرج من المادة لا ما كان فيها ، فتنجس حينئذ بملاقاة النجاسة إذا كانت أقل من كر ، لما علمت أن المراد بماء الحمام ما كان في حياضة الصغار وما يجري إليها من المادة . ومن هنا قد استبعد العلامة ( رحمه الله ) الحكم بأن المادة إذا كانت أقل من كر فليست لها قوة على أن تعصم نفسها فكيف تعصم غيرها وتفيده حكما ليس لها . ولعل ما استبعده ( رحمه الله ) يراه الخصم قريبا بعد ما قضت الأدلة به . مع أنه يحتمل أن يقال - وإن بعد بشمول ماء الحمام للجميع حينئذ ، أي ما في المادة والحياض ولا ينجس ما في المادة وإن كان أقل من كر ، لكن بشرط جريانه . وقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) في بعض الأخبار " إذا كانت به مادة " لا يقضي صريحا بأن ماء الحمام ما عداها ، بل قد يشعر بمساواة مادته لمادة الجاري ، إلا أن الأظهر ما تقدم سابقا من أن ماء الحمام ما عداها فتأمل . فصار حاصل البحث أن ما في الحياض حاله كحال الماء الخارج من عين الجاري ، والحوض الكبير الذي يأتي منه الماء بمنزلة العين التي ينبع منها الماء فلا يقبل ما في الحياض النجاسة سواء كان ما في الحوض الكبير كرا أو لا ، وسواء كان المجموع مقدار كر أو لا ، لكن بشرط اتصالها بالمادة وتتجدد الخروج منها . وأما حيث تنجس ما في الحياض إما بالتغيير أو أنها انقطعت عنها المادة فتنجست ، فطريق تطهيره كطريق تطهير الجاري بما يخرج من المادة متدافعا عليه حتى يزول تغييره إن كان متغيرا . نعم هناك

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الماء المضاف - حديث 8 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الماء المطلق - حديث 4 .